المقريزي

370

إمتاع الأسماع

الحديث ولا في ألفاظه فيما علمت ، وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب فأحسن سياقته ، وذكر فيه ألفاظا لم يذكرها مالك ، فذكر حديث سفيان الذي خرجه مسلم ، ثم قال : وقد روى هذا الحديث محمد بن الوليد البشري ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، مثل رواية ابن عيينة عن الزهري سواء ، وزاد فيه : وقال الأيمن فالأيمن ، فمضت سنة . قال الدارقطني : ولم يرو أحد هذا الحديث بهذه الألفاظ ، إلا البسري عن ابن مهدي ، عنه ، وإن كان حفظ فقد أغرب بألفاظ عدد ليست في الموطأ منها قوله : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين ، ومات وأنا ابن عشرين ، وكن أمهاتي يحتثثنني على خدمته ، فدخل النبي ( عليه السلام ) دارنا ، فحلبنا له من شاة لنا داجن ، فكل هذه الألفاظ ليست في الموطأ ، وقوله أيضا : وعمر ناحية ، فقال : أعط أبا بكر ، ليست في الموطأ ، وقوله : فمضت سنة ، ليست في الموطأ ، ولا في حديث ابن عيينة أيضا ، وسائر الألفاظ كلها محفوظة عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس ( رضي الله عنه ) . وقد بلغني عن بعض من تكلف الكلام في هذا الشأن أنه قال : الأعرابي في هذا الحديث : هو خالد بن الوليد ! وهذا منه إغفال شديد ، وإقدام على القول بالظن ، الذي هو أكذب الحديث ، أو تقليد لمن سلك سبيله في ذلك ، ووهم بين ، وغلط واضح من وجهين : أحدهما : أن الأعرابي كان عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس هذا ، وخالد بن الوليد كان في قصة ابن عباس عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابن عباس عن يمينه . والآخر : أنه اشتبه عليه حديث سهل بن سعد في الأشياخ مع